في قلب القصص التي تُروى منذ قرون في إسطنبول، يرتفع The Printhouse Hotel، فندق بوتيك أنيق تحوّل من مطبعة تاريخية كانت تبعث الحياة في الكتب إلى مصدر إلهام لضيوفه اليوم.
كان هذا المبنى الخاص الذي يستضيف ضيوفه اليوم يعمل في الماضي مطبعة دويوران (Doyuran)، التي بعثت الحياة في الأدب التركي. وقد أسس أنور دويوران (Enver Doyuran) هذه المطبعة عام 1974، وظلت لسنوات طويلة تجمع القرّاء بأعمال كتّابنا وشعرائنا القيّمين. وفي عام 2013، بحبه لمهنة الطباعة وللكتب، حوّل أنور دويوران هذا المبنى التاريخي إلى فندق بوتيك مع الحفاظ على احترامه لأصله. وهكذا لم تُمحَ آثار الحبر؛ بل بدأ المبنى فقط يستضيف قصصًا جديدة.
حين تمشي اليوم في ممرات The Printhouse Hotel فإنك لا تدخل غرفة فحسب، بل تنطلق في رحلة طويلة عبر الأدب. فكل غرفة تستضيف اسمًا كبيرًا من أسماء الأدب التركي: ذكاء عزيز نيسين المبتسم، وإسطنبول الحزينة عند أتيلا إلهان، ودفء الإنسان عند أورهان كمال، وصدق رفعت إلغاز، وحب جمال ثريا الرقيق، وشعر أورهان ولي الذي يمتزج بالشوارع، وأمل ناظم حكمت الذي لا ينقص. وحين تفتح بابك فإنك لا تدخل غرفة، بل تدخل قصة.
وبينما تروي الكتيبات التعريفية الموجودة في كل غرفة الأثر الذي تركه ذلك الاسم في أدبنا، تمد كل زاوية من المبنى جسرًا خفيًا يمتد من الماضي إلى اليوم.
وعندما يحل الصباح، تُظهر لك إسطنبول أجمل وجوهها. فحين تبدأ يومك على تراسنا تنظر إلى صورة آيا صوفيا الظلية التي تتحدى القرون، وتشعر بأنفاس التاريخ مع أولى أضواء المدينة. وبينما تتساقط السماء المتغيرة طوال اليوم برفق على القباب، تتفتح إسطنبول أمامك بكل عظمتها. ويضيف مطعمنا بنكهاته المعدّة بعناية لمسة أنيقة إلى تجربتك.
في The Printhouse Hotel لا يمر الوقت فحسب؛ بل يكتسب معنى. هنا لكل حجر ولكل ممر ولكل غرفة قصة ترويها. وهذا المبنى الذي بعث الحياة في الكتب بالأمس، يواصل اليوم أن يهدي ضيوفه القادمين من كل أنحاء العالم ذكريات لا تُنسى.
لأن بعض الرحلات لا تكون إلى مدينة.
بعض الرحلات تبدأ داخل قصة.